السيد محمد الصدر
379
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ونحوه الكلام في قوله تعالى : لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا « 1 » وقوله : لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ « 2 » . إذن فرضاهم هو رضا الله ) رضا الله رضانا أهل البيت : نصبر على بلائه ، ويوفّينا أُجور الصابرين ) « 3 » . فلا يرضون إلّا عمّن رضيه الله ، فالأساس إذن هو رضا الله سبحانه وتعالى . * * * * قوله تعالى : فَادْخُلِي فِي عِبَادِي : عرفنا أنَّ في ذلك قراءتين وهما : ( عبادي ) و ( عبدي ) ، فإن قرأناها بدون ألفٍ ، أي : ( عبدي ) فيكون الخطاب خطاباً تكوينيّاً للروح بأن تلج في العبد ، فهي روحٌ واحدةٌ تلج جسداً واحداً ، ويكون المراد من العبد هنا هو الجسد ، وليس الروح ، وهذا جهلٌ من صاحب تلك القراءة ؛ لأن الإنسان حقيقةً متمثّلٌ بالروح لا بالجسد ، فإذا مات زيدٌ ودُفن في القبر ، فإنَّ حقيقته في البرزخ ، وليس في القبر ؛ لأنَّ القبر يضمُّ جسداً يُبلى بمرور الزمن ، وتبقى الروح تمثّل حقيقة الإنسان ، فالتعبير إذن بعبدي عن الجسد غير صحيحٍ ؛ فإنَّ الجسد ليس هو الإنسان حقيقةً ، وهذا إشكالٌ على القراءة . أمّا إذا قرأنا بالجمع أو بالألف ( فادخلي في عبادي ) فيكون للآية أحد
--> ( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 6 . ( 3 ) اللهوف في قتلى الطفوف : 60 ، المسلك الأوّل ، كشف الغمّة 29 : 2 ، مثير الأحزان : 41 ، وبحار الأنوار 366 : 44 ، أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي ( صلوات الله عليهما ) ، الباب 37 .